الشيخ سالم الصفار البغدادي
256
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
تمكنوا هم أنفسهم من إزالة كل العوالق والترسبات التي تركتها عليهم الولاءات لمطلق الحكام ، استتبعها من إيجاد التبريرات لتسلطه ، والضعف أمام مواهبه وعطاياه ، والوقوف معه لضرب المعارضة ومحاربتها سياسيا وعسكريا وإعلاميا . . ولو كان ذلك عن العناد وخداع الخلف الذي يسير على ما سار عليه السلف ، ولو على حساب نكران ومخالفة سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل وآيات الكتاب بالمودة والولاء والاتباع للحق المتمثل بعلي عليه السّلام وأهل بيته الطيبين ، سفن النجاة ، وباب حطة ، وحبل اللّه ، ومصابيح الهدى . . الخ مما هو مبثوث في كتبهم ؟ ! . المبحث الثاني : تساؤلات محتار آخر « 1 » ؟ يقول د . محمد الغزالي : وفي هذا ما فيه محاصرة النص القرآني ، وقصد فهمه على عصر يعني - العصر الأول وإن إدراك أبعاد النص مرتهن بها - وعقل محكوم برؤية ذلك العصر ، وحجر على العقل ، وتخويف من التفكر ! ثم يعلق أنها قد تتأتى فهوم مستقبلة أكثر وعيا وإدراكا للنص القرآني : « بلغوا عني ولو آية » « 2 » ، « فرب مبلغ أوعى من سامع » ، « فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » . إن الدعوة إلى محاصرة العقل ، والحجر عليه ، وقصر التدبر على مفهوم السابقين هو الذي ساهم بقدر كبير من الانصراف عن تدبر القرآن . وصار أي رأي أو احتمال آخر ، خروجا عن الإجماع ، أو نوعا من الابتداع « 3 » ؟ ! وكان بالفعل هو منطق من احتكر السنة والجماعة ، وأن الصحيح حديثا وتفسيرا عنده ، والآخرين أهل بدع وخروج وزندقة و . . الخ .
--> ( 1 ) د . محمد الغزالي - كيف نتعامل مع القرآن - مطبعة الوفاء مصر 1992 م . ( 2 ) رواة البخاري - كتاب الأنبياء ، باب ذكر بني إسرائيل . ( 3 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 19 .